يعيش عالم كرة القدم على وقع أكبر إثارة في سوق المدربين هذا الصيف، إذ تتواصل التقارير المتصاعدة عن عودة المدرب البرتغالي الأسطوري جوزيه مورينيو إلى نادي ريال مدريد للمرة الثانية في مسيرته. الأمر الذي أكده الصحفي الإيطالي الموثوق نيكولو سكيرا بقوله إن مورينيو أبرم اتفاقاً شخصياً مع الفريق الملكي لعقد حتى عام 2028، في حين يواصل “السبيشيال وان” نفيه أي اتصالات رسمية حتى نهاية الموسم مع بنفيكا.
أزمة ريال مدريد — موسم أبيض بلا ألقاب وصراعات داخلية
جاء البحث عن مورينيو نتيجة طبيعية للأزمة التي يعيشها ريال مدريد هذا الموسم. الفريق الملكي الذي يقوده المدرب ألفارو أربيلوا — لاعب مورينيو السابق — يمر بمرحلة صعبة تجلّت في خسارة الليغا أمام برشلونة وإقصاء مبكر من دوري الأبطال. تفاقمت الأزمة بعد حادثة علنية مثيرة بين كيليان مبابي ومدربه أربيلوا، حين أعلن النجم الفرنسي استياءه من الهيكل الفني للفريق بصراحة نادرة في مؤتمر صحفي. وصلت قضية مبابي حداً أن مشجعي برنابيو طالبوا بإقالة بعض المسؤولين، مما يؤكد عمق الأزمة التي تستوجب تغييراً جذرياً.
مورينيو — “السبيشيال وان” يرفض الحديث قبل نهاية الموسم
وسط هذا الزخم الإعلامي الكبير، أصرّ مورينيو على التزام الصمت المهني الكامل حتى انتهاء موسمه مع بنفيكا. صرّح المدرب البرتغالي في مؤتمر صحفي قبيل مباراة بنفيكا ضد إستوريل: “لم يكن لديّ أي اتصال مع الرئيس، ولا مع أي شخص مهم في الهيكل التنظيمي لريال مدريد، وهذا اختياري، كما فعلت في لحظات مماثلة طوال مسيرتي”. وأكد أن قراره النهائي سيُتخذ في فترة تتراوح بين ثمانية وعشرة أيام بعد نهاية آخر مباراة في البطولة البرتغالية.
شروط مورينيو لقبول العرض الملكي
وفقاً للتقارير الموثوقة من صحيفتي ماركا واس الإسبانيتين، وضع مورينيو شرطين رئيسيين لقبول العودة إلى برنابيو. الشرط الأول يتعلق بمنحه صلاحيات واسعة في قرارات التعاقدات الصيفية وتشكيل الفريق، تماماً كما كانت الحال في ولايته الأولى حين كان له اليد الطولى في إحضار لوكا موريتش ومسعود أوزيل وسامي خيديرا. الشرط الثاني يتعلق بضمان تماسك بيئة غرفة الملابس وإزالة أي مصادر للتوتر الداخلي، في إشارة واضحة إلى ضرورة وضع حد للصراعات التي تضرب الفريق حالياً.
مورينيو في ريال مدريد الأول — إرث الـ100 نقطة
قضى مورينيو ثلاث سنوات مثيرة على رأس ريال مدريد بين 2010 و2013، تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الفريق الملكي. أبرز إنجازاته كان الفوز بلقب الليغا موسم 2011-2012 برصيد قياسي بلغ 100 نقطة وفارق 9 نقاط عن برشلونة — سجل قياسي لم يُكسر حتى اليوم. أوصل فريقه إلى نصف نهائي دوري الأبطال مرتين، غير أن علاقته المضطربة مع بعض اللاعبين وإدارة النادي كانت السبب الرئيسي في رحيله المبكر.
البنوك الإعلامية تؤكد — والاتفاق شبه مُبرم
رغم نفيه الرسمي، تشير كل المعطيات إلى أن الصفقة في مراحلها الأخيرة. أفادت صحيفة ماركا الإسبانية بأن الاتفاق مع مورينيو مُبرم بنسبة 99.9%، فيما نقلت صحيفة سبورت عن اتفاق تام مع الرئيس فلورنتينو بيريز. أكد الصحفي نيكولو سكيرا أن ريال مدريد سيدفع بند الإفراج عن مورينيو من عقده مع بنفيكا البالغ 3 ملايين يورو فقط، في صفقة تُعدّ الأقل تكلفة في تاريخ النادي لاستقطاب مدرب بهذا الثقل. المدرب الأسطوري كارلو أنشيلوتي، الذي قاد ريال مدريد لألقاب عديدة، بارك العودة المحتملة قائلاً: “يمكنه أن يقوم بعمل ممتاز، كما فعل دائماً في كل الأندية التي أشرف عليها”.
ماذا سيفعل مورينيو في حال عودته؟
إن تأكدت العودة، سيجد مورينيو نفسه أمام مهمة إعادة بناء فريق كبير لكنه مضطرب. الأولوية ستكون إدارة ملف مبابي وتحويله من عبء إلى قوة، مع الانفتاح على صفقات صيفية تُعيد التوازن للفريق. كما سيحتاج إلى بناء الثقة مجدداً مع الجماهير التي ما زالت تتذكر بعض مواقفه المثيرة للجدل في ولايته الأولى. مورينيو بطبيعته يعشق التحديات الكبرى ولا يخشى الضغط — وريال مدريد الجائع للفوز بدوري الأبطال ثانية ربما هو التحدي المثالي للعودة بقوة.
موعد الإعلان الرسمي
تشير التقارير إلى أن إعلان مورينيو مدرباً رسمياً لريال مدريد قد يأتي في الفترة الممتدة بين 19 و26 مايو 2026 — بعد نهاية موسم بنفيكا بأيام قليلة. العالم الكروي ينتظر بشوق لحظة العودة الأسطورية لـ”السبيشيال وان” إلى برنابيو.
