ملعب أزتيكا (Estadio Azteca) — تصوير: Aztec1989 عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 3.0. المصدر: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Estadio_Azteca_2.JPG

مع اقتراب انطلاق النسخة الأكثر طموحًا في تاريخ كرة القدم، باتت ملامح كأس العالم 2026 واضحةً تمامًا بعد اكتمال عقد المنتخبات الثمانية والأربعين المشاركة. وتُقام البطولة، للمرة الأولى، على أرض ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في الفترة الممتدة من الحادي عشر من يونيو إلى التاسع عشر من يوليو، حيث ترتفع للمرة الأولى مشاركة المنتخبات إلى ثمانية وأربعين منتخبًا موزعةً على اثنتي عشرة مجموعة. وتنطلق المنافسات بمواجهة المكسيك وجنوب إفريقيا على ملعب «أزتيكا» الأسطوري في العاصمة المكسيكية، في افتتاحٍ يستعيد ذكرى مباراة عام 2010.

كبار القارة الأوروبية في مواقع متباينة

تتصدّر المنتخبات الأوروبية المرشّحة قائمة المتنافسين على اللقب. فحاملة اللقب القاري إسبانيا تتقاسم مجموعتها مع أوروغواي والسعودية والرأس الأخضر، بينما تبدو فرنسا أمام اختبارٍ متوازن يجمعها بالسنغال والعراق والنرويج التي يقودها هدّاف التصفيات إرلينغ هالاند. أما إنجلترا فتنتظرها مواجهةٌ افتتاحية صعبة أمام كرواتيا، إلى جانب غانا وبنما. وفي الزاوية الألمانية، يلتقي المنتخب الألماني بساحل العاج والإكوادور وكوراساو، فيما تتقاسم هولندا مجموعتها مع اليابان والسويد وتونس، وتجد البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو نفسها أمام كولومبيا وأوزبكستان والكونغو الديمقراطية في ما قد يكون آخر مشاركة عالمية للنجم المخضرم.

حاملة اللقب وعمالقة أمريكا الجنوبية

تدخل الأرجنتين، بطلة العالم وحاملة اللقب، البطولةَ من بوابةٍ تجمعها بالجزائر والنمسا والأردن، في مجموعةٍ تحمل نكهةً عربية مزدوجة. أما البرازيل، الباحثة عن مجدها الضائع، فقد أوقعتها القرعة في مواجهةٍ نارية أمام المغرب منذ الجولة الأولى، إلى جانب اسكتلندا وهايتي، في واحدةٍ من أبرز مواجهات الدور الأول. وإلى جانب العملاقين، يسعى كلٌّ من كولومبيا والإكوادور والأوروغواي وباراغواي إلى تأكيد حضور أمريكا الجنوبية القوي في النسخة الموسّعة.

البلدان المضيفة تفتح أبوابها

تنطلق المكسيك من موقع الصدارة في مجموعتها التي تضم جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والتشيك، بينما تواجه كندا كلًّا من سويسرا وقطر والبوسنة والهرسك. أما الولايات المتحدة، صاحبة الحظوة الأكبر بين المضيفين، فتلتقي باراغواي وأستراليا وتركيا في مجموعةٍ تبدو في متناولها، وسط آمالٍ عريضة بأن يترك منتخب البلد المضيف بصمةً مميزة على غرار جيل عام 1994.

حضور عربي هو الأكبر في التاريخ

يمثّل هذا الموعد محطةً استثنائية للكرة العربية، إذ ترتفع المشاركة العربية إلى ثمانية منتخبات في سابقةٍ غير مسبوقة. فإلى جانب المغرب الذي يصطدم بالبرازيل، تخوض قطر غمار البطولة في مواجهة كندا وسويسرا والبوسنة، فيما تتقاسم تونس مجموعتها مع هولندا واليابان والسويد. وتدخل مصر منافسةً مثيرة أمام بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، بينما تخوض السعودية تحدّيًا كبيرًا أمام إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر. ويعود العراق إلى المسرح العالمي عبر مجموعة فرنسا والسنغال والنرويج، في حين تتجاور الجزائر والأردن داخل مجموعةٍ واحدة تضم أيضًا الأرجنتين والنمسا، لتكتمل بذلك صورةٌ عربية لافتة في مختلف أرجاء البطولة.

وجوه جديدة ومفاجآت القرعة

تزخر هذه النسخة بأسماءٍ تخوض مغامرتها العالمية الأولى أو تعود بعد غيابٍ طويل. فالرأس الأخضر وكوراساو يقتحمان العرس الكروي للمرة الأولى، فيما تعود الكونغو الديمقراطية إلى الواجهة بعد انتظارٍ دام عقودًا، وتستعيد اسكتلندا حضورها العالمي بعد غيابٍ منذ عام 1998. كما عادت منتخباتٌ أوروبية عريقة مثل البوسنة والهرسك والتشيك والسويد وتركيا عبر الملحق الأوروبي، في مقابل غيابٍ مدوٍّ لإيطاليا التي أخفقت للمرة الثالثة على التوالي في بلوغ النهائيات.

نحو تغطية تفصيلية لكل مجموعة

تتشكّل بذلك خريطةٌ كاملة لبطولةٍ تَعِد بالكثير من الإثارة والمفاجآت، تتنافس فيها القوى التقليدية مع الطامحين الجدد على مدى أكثر من شهرٍ من المنافسات. وإدراكًا منّا لأهمية كل تفصيل، نُعلم قرّاءنا الكرام بأننا سنخصّص في الأيام المقبلة مقالًا مستقلًّا ومفصّلًا لكل مجموعةٍ على حدة، نستعرض فيه حظوظ المنتخبات، وأبرز نجومها، وتاريخ مواجهاتها، وترشيحاتنا للمتأهلين عن كل مجموعة. تابعونا لتكونوا على موعدٍ مع تحليلٍ شامل يليق بأكبر حدثٍ كروي في التاريخ.

الصورة: ملعب أزتيكا (Estadio Azteca) — تصوير Aztec1989 عبر ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 3.0