المغرب يُسحق مدغشقر برباعية نظيفة في استعدادات أسود الأطلس لمونديال 2026

قدّم المنتخب الوطني المغربي عرضاً مقنعاً في آخر اختبار له فوق أرضه، حين تمكّن المغرب من سحق مدغشقر برباعية نظيفة 4-0 في المباراة الودية التي جمعتهما مساء الثلاثاء بملعب مولاي عبد الله بالرباط، ضمن استعدادات “أسود الأطلس” لنهائيات كأس العالم 2026. وجاء هذا الفوز ليؤكد جاهزية المنتخب الذي يخوض بروفاته الأخيرة قبل العرس الكروي العالمي، وسط حضور جماهيري مميز ساند الفريق طوال أطوار اللقاء.

المغرب يُسحق مدغشقر في آخر بروفاته على أرضه قبل المونديال

دخل المنتخب المغربي المواجهة بقوة وحماسة لافتة، وفرض إيقاعاً عالياً منذ الدقائق الأولى. ولم يحتج “أسود الأطلس” طويلاً لافتتاح باب التسجيل، إذ بادر اللاعب إسماعيل الصيباري إلى هزّ الشباك مبكراً في الدقيقة الرابعة، معلناً بداية أمسية مغربية بامتياز. وقد جاء الهدف الأول من تمريرة حاسمة لزميله بلال الخنوس الذي قدّم أداءً مميزاً في وسط الميدان.

ولم يكتفِ الصيباري بهذا، بل عاد ليوقّع الهدف الثاني عند الدقيقة 25، مانحاً الأفضلية الواضحة لرفاقه مع نهاية الشوط الأول، ومؤكداً أنه يمر بفترة جيدة على المستويين الفني والتهديفي. وبذلك دخل المغرب فترة الاستراحة متقدماً بهدفين نظيفين، وسط سيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب.

الشوط الثاني يكمل المهرجان التهديفي

في الشوط الثاني، واصل المنتخب المغربي ضغطه وسيطرته، وأثمرت هذه الأفضلية هدفاً ثالثاً في الدقيقة 78 عن طريق سفيان رحيمي من ضربة جزاء نفّذها بنجاح. وبعد ذلك تعقّدت مهمة منتخب مدغشقر إثر طرد أحد لاعبيه بسبب الاحتجاج على قرارات الحكم، ما زاد من معاناة الضيوف أمام التفوق المغربي الواضح.

وقبل نهاية المباراة بثلاث دقائق، اختتم المهاجم أيوب الكعبي مهرجان الأهداف بإحراز الرابع، مستغلاً كرة ارتدت من القائم ليودعها الشباك، مؤكداً قيمته كخيار هجومي فعّال في ترسانة المدرب. وبهذا الفوز العريض، يكون المغرب قد أنهى استعداداته على أرضه بأفضل صورة ممكنة قبل الرحيل نحو المونديال.

التشكيلة وقرارات المدرب محمد وهبي

اعتمد المدرب محمد وهبي تشكيلة ضمّت: المحمدي في حراسة المرمى، ومزراوي وديوب وعمرابط وبوعدي في الخط الخلفي والوسط الدفاعي، إضافة إلى الصيباري والخنوس والزلزولي وهلهل وصلاح الدين وأمايموني. وقد أتاح هذا التشكيل للمدرب اختبار مجموعة من اللاعبين وتوزيع وقت اللعب بينهم.

وتوافر على دكة البدلاء عناصر ذات قيمة عالية، أبرزهم براهيم دياز وأيوب الكعبي وعزدين أونهي وسفيان رحيمي، وهو ما أضاف قوة إضافية خلال الشوط الثاني وعزّز خيارات وهبي الهجومية. وهذا التنوع في الخيارات يمنح المنتخب المغربي مرونة كبيرة في التعامل مع مختلف سيناريوهات المباريات المقبلة.

تصريحات وهبي عن فلسفة الفريق

أكد المدرب محمد وهبي في تصريحاته عقب المباراة أن الفريق لا يضم لاعبين أساسيين وآخرين احتياطيين، مشيراً إلى أن المباراة الودية كانت فرصة لتجريب بعض اللاعبين وتوزيع وقت اللعب دون المخاطرة بأي عنصر. كما أوضح أن الهدف من اللقاء كان فرض نسق عالٍ منذ البداية مع ضغط قوي واسترجاع سريع للكرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا الأسلوب التكتيكي لا يعني أنه سيُعتمد دائماً في المباريات المقبلة، بل سيتكيّف وفق طبيعة كل منافس.

السياق العام واستعدادات أسود الأطلس

جاء هذا الانتصار بعد فوز مُقنع آخر على منتخب البوروندي بنتيجة 5-0، وهو ما عزّز ثقة المجموعة وحالة الانسجام داخلها قبل الاستحقاق العالمي. وتعكس هذه النتائج المتتالية الجاهزية البدنية والذهنية التي يتمتع بها المنتخب، إضافة إلى عمق الكفاءة الذي بات يميّز “أسود الأطلس” في السنوات الأخيرة.

ويترقّب عشاق الكرة المغربية بدايةً قوية للمنتخب في المونديال، خصوصاً أن القرعة وضعته في مواجهة مرتقبة مع كبار العالم. ويمكن الاطلاع على تفاصيل مشواره عبر مقالنا حول المغرب في مواجهة البرازيل أول اختبار حقيقي لأسود الأطلس، ضمن مجموعةٍ قوية تستعرض تفاصيلها بإسهاب في تحليلنا عن المجموعة ج التي تستعيد ذكريات 1998.

ويأتي هذا الزخم المغربي في وقتٍ تكثّف فيه كبار المنتخبات استعداداتها، إذ شهدت الأجواء العالمية نتائج مدوية، أبرزها فوز البرازيل الكبير الذي تناولناه في تقرير البرازيل تُسحق بنما بسداسية مدوية، ما يؤكد أن السباق نحو المونديال بات على أشدّه بين المنتخبات الطامحة للقب.

خاتمة تحليلية وتوقعات

يمكن القول إن المنتخب المغربي يدخل أجواء كأس العالم 2026 بمعنويات عالية وقاعدة لاعبين ثرية تمنح المدرب محمد وهبي خيارات متعددة في كل خط. فالأداء أمام مدغشقر، رغم طابعه الودّي، كشف عن نضج تكتيكي وقدرة على إنهاء الفرص بكفاءة، وهو ما تفتقده أحياناً منتخبات كبيرة في مثل هذه المواعيد التحضيرية.

وتبقى التحديات الحقيقية في انتظار “أسود الأطلس” أمام منافسين من العيار الثقيل، إلا أن المؤشرات الراهنة توحي بأن المغرب يملك من المقومات ما يؤهله لتكرار إنجاز مونديال 2022، بل وربما تجاوزه. ويبقى الرهان الأساسي على الحفاظ على الجاهزية البدنية وتفادي الإصابات في الأسابيع الفاصلة عن انطلاق المنافسات.