في أمسية ودية حبست الأنفاس على ملعب استاد ريازور بمدينة لاكورونيا الإسبانية، نجح المنتخب العراقي في تقديم أداء يُحسب له طويلاً حين أجبر البطل الأوروبي إسبانيا على التعادل المُحبط بهدف لمثله. مباراة العراق ضد إسبانيا التي أُقيمت مساء الخميس الموافق الرابع من يونيو 2026، ضمن الاستعدادات الودية لكأس العالم 2026، حملت في طياتها دروساً عديدة، أبرزها أن منتخب «أسود الرافدين» قادر على الصمود في وجه أعتى المنتخبات حين يتسلّح بالانضباط الدفاعي والروح القتالية.
أحداث مباراة العراق ضد إسبانيا بالتفصيل
دخل المنتخب الإسباني اللقاء وهو يبحث عن ضبط إيقاعه الهجومي قبل المونديال، وسرعان ما ترجم تفوقه إلى هدف مبكّر. ففي الدقيقة السادسة عشرة، نجح آيمريك لابورت وغافي في تمرير الكرة نحو المنطقة اليمنى، قبل أن يُرسل داني أولمو تمريرة خاطفة استقبلها فيران توريس وأنهاها ببراعة بقدمه اليسرى، ليضع «لا روخا» في المقدمة.
غير أن رد الفعل العراقي جاء سريعاً ومدروساً. ففي الدقيقة السابعة والعشرين، شنّ المنتخب العراقي هجمة محكمة من الخلف، أرسل خلالها أكام هاشم تمريرة عرضية دقيقة، استغلها ميرخاس دوسكي ليُسكنها الشباك بقدمه اليسرى معلناً التعادل. وكاد فيران توريس أن يُعيد التقدم لإسبانيا في الدقيقة الأربعين، لكن تسديدته القوية ارتدّت من العارضة لتحرم البطل الأوروبي من هدف ثانٍ قبل نهاية الشوط الأول.
شوط ثانٍ من الصمود العراقي
في الشوط الثاني، رفع المنتخب الإسباني وتيرة الضغط وكثّف هجماته باستخدام بدلائه لتحريك المياه الراكدة. ورغم تراكم أكثر من اثنتي عشرة تسديدة في مرمى الحارس أحمد باسل، فإن الانضباط الدفاعي العراقي وحراسة المرمى المتميزة أبقيا الشِّباك نظيفة. وافتقد لاعبو إسبانيا للدقة في اللمسة الأخيرة رغم سيطرتهم على مجريات اللعب، لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي 1-1.
إحصائيات تكشف هيمنة عقيمة
تروي الأرقام قصة مباراة من طرف واحد على صعيد الاستحواذ، إذ استحوذت إسبانيا على الكرة بنسبة تراوحت بين 69 و72 بالمئة مقابل ما بين 28 و31 بالمئة للعراق. كما أنهت «لا روخا» اللقاء بخمس ركلات ركنية مقابل ثلاث للعراق، لكنها عجزت عن ترجمة هذه الهيمنة إلى هدف الفوز. وشهدت المباراة توزيع أربع بطاقات صفراء بين الفريقين، في أجواء بقيت تنافسية ومنظّمة. وقد أشارت تقارير صحفية إسبانية، من بينها صحيفة «ماركا»، إلى أن التشكيلة المُعدّلة بشكل كبير أثّرت في الانسجام الهجومي للمنتخب.
التشكيلتان
خرج المنتخب العراقي بالتشكيلة التالية: أحمد باسل في حراسة المرمى، وأمامه حسين علي وزيد تحسين وآكام هاشم وميرخاس دوسكي وأمير العماري وزيد إسماعيل وماركو فرجي وإبراهيم بايش وعلي جاسم وعلي الحمادي.
أما إسبانيا فدخلت بتشكيلة ضمّت خوان جارسيا وبيدرو بورو وجون مارتن وآيمريك لابورت وجريمالدو ومارك بيرنال وبابلو جافي وداني أولمو وفيران توريس وبورخا إيجليسياس وأليكس باينا. وقد فضّل المدرب لويس دي لا فوينتي إراحة معظم عناصره الأساسية، في قرار يندرج ضمن سياسة التدوير قبل المونديال، خصوصاً في ظل غيابات مؤثرة كان آخرها ما تناولناه عن غياب فيرمين لوبيز عن مونديال 2026 بعد خضوعه لعملية جراحية.
قراءة في أداء البطل الأوروبي قبل المونديال
هذا التعادل يفتح باب التساؤلات حول جاهزية إسبانيا الهجومية، رغم أن طبيعة المباراة الودية والتشكيلة المُجرّبة تخفّفان من حدّة القلق. ويبقى الرهان الأكبر على عودة النجوم الأساسيين، إذ سبق أن أكّد دي لا فوينتي توقّعه مشاركة لامين يامال في افتتاح المونديال رغم إصابته، وهو ما من شأنه أن يُعيد للماكينة الهجومية الإسبانية فاعليتها المعهودة.
وتأتي هذه المباراة ضمن سلسلة من اللقاءات التجريبية التي خاضتها المنتخبات الكبرى في يونيو، وقد تابع موقعنا تفاصيلها في ملف المباريات التجريبية الأخيرة وسباق الضبط التكتيكي بين كبار الكرة العالمية.
خاتمة وتوقعات
يخرج المنتخب العراقي من مواجهة البطل الأوروبي برصيد معنوي ثمين، إذ أثبت أن منظومته الدفاعية قادرة على إرباك خطوط هجوم من الطراز الرفيع، وأن اللاعبين المحترفين في صفوفه يضيفون نضجاً تكتيكياً واضحاً. وفي المقابل، تبقى إسبانيا مطالَبة بتطوير حلولها أمام الكتل الدفاعية المتراصّة، وهي معضلة كثيراً ما واجهتها أمام المنتخبات المنظّمة. وإذا استعادت «لا روخا» نجومها الأساسيين، فمن المرجّح أن تستعيد إيقاعها التهديفي قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، بينما يواصل العراق بناء مشروعه الطموح خطوة بخطوة.
