المنتخبات العربية الثمانية المتأهلة لكأس العالم 2026

المنتخبات العربية كأس العالم 2026 — إنجاز تاريخي غير مسبوق

في سابقة لم يشهدها كرة القدم العربية طوال تاريخها الممتد، تمكّنت ثمانية منتخبات عربية من اقتناص بطاقات التأهل إلى صفحة كأس العالم 2026، في بطولة تنطلق رسمياً في الحادي عشر من يونيو 2026 وتُختتم بالنهائي الكبير في التاسع عشر من يوليو على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي. هذا الحضور العربي الكثيف يُمثّل قفزة نوعية هائلة قياساً بالنسخ السابقة، إذ لم يتخطَّ التمثيل العربي حاجز أربعة منتخبات في بطولتَي روسيا 2018 وقطر 2022 مجتمعتين. والمنتخبات الثمانية المتأهلة هي: المغرب، وقطر، وتونس، ومصر، والسعودية، والعراق، والجزائر، والأردن، وقد جاء هذا الإنجاز الجماعي ثمرةً لنظام التوسيع الجديد الذي رفع عدد المتأهلين إلى ثمانية وأربعين منتخباً موزعين على اثنتي عشرة مجموعة، مع زيادة الحصص الممنوحة للاتحادَين الأفريقي والآسيوي على حدٍّ سواء. وقد اكتملت القرعة الرسمية للبطولة في الخامس من ديسمبر 2025، لتتضح ملامح الطريق أمام كل منتخب عربي نحو الأدوار الإقصائية وما بعدها.

قراءة في مجموعات المنتخبات العربية الثمانية

جاءت نتائج القرعة متفاوتة في مستوى الصعوبة؛ فبينما وجد بعض المنتخبات العربية نفسها في مجموعات تفتح الباب أمام التقدم، وقعت منتخبات أخرى في مواجهة قوى كبرى تاريخية. وفيما يلي استعراض تفصيلي للمجموعات الثمانية التي تضم المنتخبات العربية، حسب آخر تحديث في مايو 2026:

  • المجموعة B: كندا، البوسنة والهرسك، قطر، سويسرا
  • المجموعة C: البرازيل، المغرب، هايتي، اسكتلندا
  • المجموعة F: هولندا، اليابان، السويد، تونس
  • المجموعة G: بلجيكا، مصر، إيران، نيوزيلندا
  • المجموعة H: إسبانيا، الرأس الأخضر، السعودية، أوروغواي
  • المجموعة I: فرنسا، السنغال، العراق، النرويج
  • المجموعة J: الأرجنتين، الجزائر، النمسا، الأردن

المغرب — الأسود تحمل ثقل التاريخ وطموح الأبطال

مسار التأهل وأبرز المحطات

يصل المنتخب المغربي إلى كأس العالم 2026 وهو يحمل على كتفيه إرثاً استثنائياً؛ فالوصول التاريخي إلى نصف نهائي قطر 2022 لا يزال يُشكّل أفضل إنجاز في تاريخ كرة القدم العربية والأفريقية على حدٍّ سواء. وقد اجتاز المغرب مرحلة التصفيات الأفريقية بثقة لافتة، مستنداً إلى منظومة دفاعية صلبة وهجوم متنوع الخيارات، قبل أن تضعه القرعة في المجموعة C رفقة البرازيل، واسكتلندا، وهايتي.

نقاط القوة والضعف والتوقعات

تتمثّل أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي في التنظيم الدفاعي المُحكم الذي أربك أقوى الفرق الأوروبية في نسخة قطر، فضلاً عن توافر لاعبين محترفين في كبريات الدوريات الأوروبية على رأسهم حكيم زياش وسفيان بوفال وأشرف حكيمي. غير أن الاختبار الأصعب يبقى مواجهة البرازيل في المجموعة C، وهي مواجهة من شأنها تحديد مسار المنتخب في البطولة بأسرها. ويُجمع كثير من المحللين في منابر بارزة كـ BBC Sport وGoal.com على أن المغرب قادر على تجاوز دور المجموعات والتنافس بجدية في الأدوار الإقصائية، ولا سيما إن نجح في استنساخ الأداء التكتيكي الذي أبهر العالم قبل أربع سنوات.

قطر — ابن الدار يواجه امتحان الاستمرارية

مسار التأهل وأبرز المحطات

تأهّل المنتخب القطري عبر المسار الآسيوي بعد أن خاض منافسات شاقة، مستفيداً من الخبرات المتراكمة منذ استضافته بطولة 2022. ووقعت قطر في المجموعة B رفقة كندا صاحبة الأرض، والبوسنة والهرسك، وسويسرا.

نقاط القوة والضعف والتوقعات

يمتلك المنتخب القطري بنية تحتية تدريبية من الطراز الأول، ونواة من اللاعبين الذين تعلّموا دروساً ثمينة من تجربة الاستضافة. بيد أن الخروج المبكر في نسخة 2022 كاستضافة لا يزال يُلقي بظلاله على الطموحات. ومع ذلك، تُقدّم منابر كـbeIN Sports و Goal.com المجموعة B باعتبارها فرصة حقيقية لقطر للتأهل من الدور الأول لأول مرة بوصفها دولة تحتل مكانة تنافسية حقيقية لا مجرد مستضيفة، شريطة أن يُقدّم الفريق أداءه الأمثل في مواجهة كندا وسويسرا.

تونس ومصر — الأسود والفراعنة في مواجهة القوى الأوروبية

تونس في المجموعة F — الطريق الوعر نحو الحلم

وقعت تونس في شايد مجموعات البطولة، إذ تجد نفسها في مواجهة هولندا الطموحة واليابان القوية والسويد في المجموعة F. اجتاز نسر قرطاج مرحلة التصفيات الأفريقية بإرادة وعزيمة، وإن شابت مسيرته بعض التعثرات. وتعتمد تونس على وسط ميدان متوازن وقدرة تكتيكية مُعتبرة، لكن الفجوة في التصنيف العالمي بينها وبين هولندا والسويد تجعل مهمة التأهل شاقة من الناحية الموضوعية. ومع ذلك، شهدنا في كؤوس العالم السابقة كيف تُحدث المفاجآت، ولن يكون التونسيون آخر من يفكر في ذلك.

مصر في المجموعة G — صلاح يقود الفراعنة بحلم الثأر

تأهّل المنتخب المصري بأسلوب لم يُخلِّف مجالاً للشك في جدارته؛ إذ تصدّر مجموعته التصفوية بـ26 نقطة من عشر مباريات، وكان أبرز لحظات هذا المسار الفوز الكاسح على جيبوتي بستة أهداف، سجّل خلاله محمد صلاح هاتريك مُتوَّجاً بذلك هداف تاريخياً لأفريقيا في تصفيات كأس العالم، وفق ما وثّقه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وفي المجموعة G ستواجه مصر بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في جدول يمنحها فرصاً واقعية للتأهل. وتبقى المعادلة المصرية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمستوى صلاح الذي باتت اتحادات الكرة وكبريات المنابر كـESPN والجزيرة الرياضية تعدّه أيقونة الجيل، فضلاً عن الكتلة الجماعية التي ينسجها مدرب الفراعنة مع لاعبي المحترفين المنتشرين في أوروبا.

السعودية والعراق — الصقور والأسود في مجموعات النار

السعودية في المجموعة H — درس الأرجنتين يُكرَّر في العالم الجديد

يعود المنتخب السعودي إلى كأس العالم وهو يستحضر صفحة خُلِّدت في ذاكرة الكرة العالمية، تلك الفوز المذهل على الأرجنتين في قطر 2022، الذي لا يزال يُدرَّس في معاهد كرة القدم كأنموذج على الإعداد التكتيكي وروح المفاجأة. غير أن الطريق إلى الكأس الحالية لم تكن مفروشة بالورود؛ إذ عانى الصقور خلال التصفيات الآسيوية من خسائر مؤلمة أمام الأردن وإندونيسيا واليابان والبحرين، ما أفضى إلى رحيل المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني وعودة المدرب الفرنسي إيرفي رونار الذي أعاد ضبط إيقاع الفريق وأعاد إليه الثقة. وفي المجموعة H سيخوض الأخضر مواجهاتٍ صعبة أمام إسبانيا والأوروغواي وجزر الرأس الأخضر، في اختبار حقيقي لمدى الاستدامة التي نسجها رونار في المنظومة السعودية. وتُشير تقارير Sky Sports ومصادر الاتحاد الآسيوي إلى أن السعودية حسّنت أداءها الدفاعي وباتت تمتلك توليفة هجومية أكثر تنوعاً، وإن كان التأهل من هذه المجموعة يظل رهيناً بتفادي الأخطاء الكبرى وتعظيم الاستفادة من لقاء جزر الرأس الأخضر.

العراق في المجموعة I — أطول رحلة تصفوية تُكلَّل بالثمن الغالي

إن كان ثمة منتخب يستحق لقب “أكثر المتأهلين جدارة بالرحلة”، فهو بلا شك المنتخب العراقي الذي خاض واحدة وعشرين مباراة تصفوية على مدار ثمانية وعشرين شهراً متواصلة، في رحلة وصفتها وسائل الإعلام المتخصصة كموقع كووورة والجزيرة الرياضية بأنها الأطول والأشق في تاريخ تأهلات كأس العالم من الجانب الآسيوي. وفي المجموعة I سيواجه الأسود البطل الفرنسي العريق، والسنغال المنتشي بلقبه الأفريقي، والنرويج الصاعدة بقيادة جيل موهوب. هذه المجموعة تُصنَّف ضمن الأصعب بالنسبة للمنتخبات العربية، لكن التجربة الغنية التي راكمها اللاعبون العراقيون خلال الشوط التصفوي الطويل قد تمنحهم عنصر الصمود الذي كثيراً ما يُحدث الفارق.

الجزائر والأردن — مواجهة عربية في المجموعة J

تُفرز نتائج القرعة مشهداً درامياً فريداً من نوعه؛ إذ يجد المنتخبان العربيان الجزائري والأردني نفسيهما في المجموعة J ذاتها رفقة بطل العالم الأرجنتين والنمسا الطموحة. وهذا يعني حتماً أن مباراة عربية — عربية ستُخاض على أرض أمريكية، في سابقة لافتة داخل مونديال واحد.

الجزائر — الخضر بين الطموح ومواجهة البطل

يعود المنتخب الجزائري إلى كأس العالم بعد غياب طال أكثر من اللازم، حاملاً زخم جيل موهوب يضم لاعبين محترفين على مستوى رفيع في الدوريات الأوروبية. بيد أن وجود الأرجنتين في المجموعة ذاتها يجعل التنافس على المقعد الثاني بين الجزائر والنمسا والأردن اختباراً حقيقياً لهوية الفريق ومتانة بنيته التكتيكية. وتُشير تقارير L’Équipe والمنابر الرياضية الفرنكوفونية إلى أن المنتخب يمتلك وسطاً ميدانياً من الطراز الأول قادراً على إحداث الفارق في المباريات الحاسمة.

الأردن — نشامى يخطون خطواتهم الأولى بثبات

يُشكّل تأهل المنتخب الأردني إنجازاً تاريخياً بامتياز، ويكتسب قيمة مضاعفة حين يُدرك المرء أن النشامى تغلّبوا على السعودية ضمن مسيرتهم التصفوية. وإن كانت المجموعة J تبدو وعرة بسبب وجود الأرجنتين والجزائر والنمسا، فإن الأردن سيسعى قبل كل شيء إلى تقديم صورة مشرّفة تُعزّز مكانته على الخريطة الكروية الدولية، والمفاجأة ليست مستحيلة في ظل كرة القدم الحديثة.

مباراة الافتتاح والإطار العام للبطولة

تنطلق البطولة رسمياً في الحادي عشر من يونيو 2026 بمباراة الافتتاح التي تجمع المكسيك بجنوب أفريقيا في الملعب الأسطوري أزتيكا بمكسيكو سيتي، في مشهد يستحضر ذاكرة كروية عريقة. وتُقام البطولة على أراضي ثلاث دول مشتركة في الاستضافة هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، ليكون الملعب المُضيف للنهائي هو ميتلايف في نيوجيرسي. وتضم البطولة في نسختها الموسّعة ثمانية وأربعين منتخباً يتنافسون في اثنتي عشرة مجموعة، تُجرى خلالها اثنتان وسبعون مباراة في دور المجموعات، ثم ست عشرة مباراة في دور الـ32، ليصل الإجمالي إلى مئة وأربع مباريات وفق التصميم الرسمي للفيفا.

خلاصة — هل تُكتب صفحة عربية جديدة في 2026؟

يقف الكرة القدم العربي اليوم أمام لحظة فارقة قد لا تتكرر بهذا الزخم في وقت قريب. فالمنتخبات العربية كأس العالم 2026 لا تحضر بوصفها ضيوفاً شرفيين كما كان الحال في نسخ سابقة، بل تُشكّل هذه المرة ثُمن المتنافسين في أضخم نسخة في تاريخ البطولة. ومن المغرب الذي يحمل عبء التاريخ وحلم العودة إلى نصف النهائي، مروراً بمصر المدفوعة بجنون صلاح وطموح الفراعنة، وصولاً إلى العراق المنهك من رحلة تصفوية طويلة، والجزائر والأردن المتواجهَين في مجموعة واحدة — كل هذه السرديات تُضفي على الحضور العربي في البطولة أبعاداً إنسانية وكروية يصعب حصرها في مجرد نتائج وأرقام.

وإن كان التاريخ يُعلّمنا أن المفاجآت صلب كرة القدم لا استثناء فيها، فإن المنتخبات الثمانية تمتلك من الموهبة والخبرة والدوافع ما يجعل المراقب الموضوعي يُقرّ بأن الحضور العربي في 2026 لن يكون مجرد مشاركة، بل قد يُسجّل إنجازات تُضاف إلى سجل المغرب التاريخي وتُعلي من قيمة هذا الجيل الذهبي من الكرة العربية. ونحن في موقع footarabi.com سنواكب كل تفصيل وكل مستجد من مباريات المنتخبات العربية على مدار البطولة، فابقوا معنا لمتابعة حية وتحليل موضوعي لكل ما يجري على أرض الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية.

مقالات ذات صلة بكأس العالم 2026