تلقّى عشّاق الكرة البرازيلية خبراً غير سار قبيل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بعدما أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم رسمياً غياب نجمه نيمار دا سيلفا عن المباراة الودية أمام المنتخب المصري بسبب إصابة في ربلة الساق. وجاء قرار غياب نيمار عن مباراة البرازيل الودية أمام مصر ضمن خطة دقيقة لحماية اللاعب وتسريع تعافيه، استعداداً للحدث الأهم على الإطلاق: المونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف.
تفاصيل غياب نيمار عن مباراة البرازيل الودية أمام مصر
أصدر الاتحاد البرازيلي بياناً رسمياً أوضح فيه أن نيمار لن يكون جزءاً من الوفد المسافر إلى مدينة كليفلاند، حيث ستجري المباراة الودية الختامية. وجاء في البيان: “لن يسافر نيمار مع الوفد إلى كليفلاند، سيبقى في نيوجيرسي حيث سيخضع للعلاج الطبيعي ويكثف برنامجه للتعافي البدني.”
هذا القرار، وإن كان مخيباً لآمال الجماهير التي كانت تتطلع لرؤية النجم البرازيلي في مواجهة الفراعنة، يعكس نهجاً تحفظياً يهدف إلى تجنّب أي مجازفة قد تطيل أمد الإصابة أو تعرّض مشاركة اللاعب في المونديال للخطر.
طبيعة الإصابة ومدة التعافي
وفقاً لما أعلنه رودريجو لاسمار، طبيب منتخب البرازيل، فإن نيمار يعاني من إصابة عضلية من الدرجة الثانية في ربلة ساقه اليمنى. وقد تعرّض اللاعب لهذا “الشدّ” في 17 مايو خلال مباراة بالدوري البرازيلي مع ناديه سانتوس ضد كوريتيبا، قبل أن تؤكد فحوص الرنين المغناطيسي وجود تمزق عضلي من الدرجة الثانية.
وتتراوح فترة التعافي المتوقعة من هذا النوع من الإصابات بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وهو ما يعني أن نيمار لم يخض أي مباراة رسمية منذ ما يقارب ثلاثة أسابيع، الأمر الذي يفسّر حرص الجهاز الطبي على عدم استعجال عودته.
موعد ومكان المباراة الودية
تُقام مباراة مصر والبرازيل الودية يوم الأحد الموافق السابع من يونيو، في تمام الساعة الواحدة صباحاً بتوقيت القاهرة، على أرض ولاية أوهايو الأمريكية. وتُعدّ هذه المواجهة محطة مهمة في إعداد المنتخبين، خصوصاً للفراعنة الذين يخوضون تجاربهم الأخيرة قبل العودة إلى العرس الكروي العالمي. ويمكن متابعة طموحات الفراعنة في تقريرنا عن صلاح وقيادته لمصر في كأس العالم 2026.
قرار الجهاز الطبي والفني بقيادة أنشيلوتي
اتُّخذ هذا القرار بالتنسيق الكامل بين الجهاز الطبي والجهاز الفني الذي يقوده المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي. والهدف المعلن هو الحفاظ على لياقة نيمار البدنية وتسريع وتيرة تعافيه، بما يزيد من فرص مشاركته في كأس العالم 2026 كاملة الجاهزية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام البرازيلية، أشار أنشيلوتي إلى أن نيمار “يتعافى بشكل جيد من إصابته”، ملمحاً إلى احتمال جاهزيته للمشاركة في المباراة الافتتاحية أمام المغرب، لكنه أكّد غيابه المؤكد عن ودية مصر. هذا النهج الحذر يذكّر بقرارات مماثلة اتخذتها منتخبات أخرى مع نجومها، مثلما حدث في ملف لامين يامال ومشاركته المحتملة في افتتاح المونديال رغم الإصابة.
مستهدف العودة: كأس العالم 2026
تنتظر البرازيل بداية صعبة في المونديال، إذ تستهل مشوارها بمواجهة المنتخب المغربي يوم 13 يونيو في نيوجيرسي، قبل أن تلتقي هايتي في 19 يونيو، ثم اسكتلندا في 24 يونيو، ضمن منافسات المجموعة الثالثة. وتُعدّ مواجهة أسود الأطلس تحدياً تكتيكياً حقيقياً، كما يتضح من تحليلنا لكيفية مواجهة المغرب للبرازيل بسلاح الانتقالات السريعة والكتلة الدفاعية المحكمة.
ويعمل الجهاز الفني البرازيلي حالياً على إعداد نيمار للعودة في الأدوار الإقصائية، وتحديداً اعتباراً من دور الستة عشر، في حال تمكّن “السيليساو” من اجتياز دور المجموعات. ويبقى الرهان الأكبر هو إيجاد التوازن بين عدم إجهاد اللاعب مبكراً والاستفادة من خبرته في اللحظات الحاسمة.
نيمار في أرقام المنتخب البرازيلي
يُعدّ نيمار الهداف التاريخي للمنتخب البرازيلي برصيد 79 هدفاً في 128 مباراة دولية، وهو رقم يضعه في مكانة استثنائية تتجاوز أسماء أسطورية في تاريخ “السامبا”. ورغم سلسلة الإصابات التي لاحقته في المواسم الأخيرة، يظل حضوره عاملاً معنوياً وفنياً لا يُستهان به داخل الفريق.
قراءة تحليلية وتوقعات
من منظور تحليلي، يبدو قرار حرمان نيمار من ودية مصر منطقياً تماماً ضمن استراتيجية إدارة الأحمال. فالإصابات العضلية من الدرجة الثانية معروفة بقابليتها للانتكاس عند الاستعجال، وأي مغامرة في مباراة لا تحمل صفة رسمية قد تكلّف البرازيل خسارة نجمها في أهم استحقاقاتها.
وفي تقديرنا، فإن السيناريو الأرجح هو غياب نيمار عن دور المجموعات بالكامل، مع عودة تدريجية في الأدوار الإقصائية إذا سار التعافي على ما يرام. وبذلك يكون أنشيلوتي قد منح الفريق هامشاً للاعتماد على بدائل شابة أثبتت جاهزيتها في المباريات التحضيرية الأخيرة، كما ظهر في الأداء الهجومي القوي للبرازيل ضمن سلسلة وديات يونيو. وتبقى صحة نيمار الورقة الأهم في طموحات السيليساو نحو لقب عالمي طال انتظاره منذ 2002.
