مقدمة: قمة إسكندنافية ترسم ملامح القوة النرويجية
في أمسية كروية مفعمة بالإثارة والندية الإسكندنافية التاريخية، فرض المنتخب النرويجي سطوته على نظيره السويدي، محققاً فوزاً عريضاً بثلاثية مقابل هدف، يوم الاثنين الموافق الأول من يونيو 2026، على ملعب أوليفال في العاصمة أوسلو. هذه المواجهة الودية، التي جاءت في سياق التحضيرات النهائية للعرس الكروي العالمي المرتقب في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، لم تكن مجرد لقاء عابر، بل كانت رسالة واضحة من «أبناء الفايكنغ» الذين يستعدون للعودة إلى المسرح المونديالي بعد غياب طال لأكثر من ربع قرن.
اللافت في هذا الانتصار أنه تحقق رغم غياب أبرز النجوم على رأسهم الهداف الفتّاك إرلينغ هالاند وقائد الفريق مارتن أوديغارد، مما يعكس عمق الخيارات التي بات يمتلكها المنتخب النرويجي تحت قيادة مدربه ستالي سولباكن.
تفاصيل المباراة: شوط أول حاسم وثلاثية مبكرة
افتتاح مبكر وتفوق هجومي ساحق
لم ينتظر المنتخب النرويجي طويلاً ليفرض إيقاعه على المباراة، إذ تمكن المهاجم يورغن ستراند لارسن من افتتاح باب التسجيل في الدقيقة التاسعة عبر رأسية محكمة، إثر تمريرة عرضية متقنة من زميله يوليان رايرسون. هذا الهدف المبكر بثّ الحماس في صفوف أصحاب الأرض، ومنحهم الأريحية اللازمة لقيادة دفة اللعب.
وبعد أقل من عشر دقائق، وتحديداً في الدقيقة الثامنة عشرة، ضاعف الجناح الموهوب أنطونيو نوسا الغلة بهدف ثانٍ، ليؤكد التفوق الهجومي السريع والمنظم الذي اعتمد عليه فريق سولباكن، والذي ارتكز بشكل أساسي على خطورة الأطراف وسرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.
ستراند لارسن يحسم النتيجة
وفي الدقيقة السابعة والثلاثين، عاد يورغن ستراند لارسن ليضع بصمته الثانية في اللقاء، مسجلاً الهدف الثالث الذي قصم ظهر المنتخب السويدي مبكراً، وأنهى عملياً أي آمال للضيوف في العودة إلى أجواء المباراة قبل نهاية الشوط الأول. وبهذا الأداء، أثبت مهاجم النرويج أنه قادر على ملء الفراغ الذي قد يخلّفه غياب هالاند، مقدماً نموذجاً للهداف الانتهازي القوي في المنطقة.
إيزاك يقلّص الفارق وVAR يلغي هدفاً سويدياً
في الشوط الثاني، حاول المنتخب السويدي ترميم بعض ما تهدّم، ونجح نجمه ألكسندر إيزاك في تسجيل هدف الشرف الوحيد في الدقيقة السادسة والسبعين، مؤكداً قدراته التهديفية العالية. غير أن السويد عانت من ضربة معنوية حين ألغت تقنية الفيديو المساعد (VAR) هدفاً برأسية سيباستيان ناناسي بداعي التسلل، وفق ما تابعته وسائل الإعلام الرياضية المتخصصة ومنها شبكة beIN Sports ووكالة رويترز.
قراءة فنية: عمق الكتيبة النرويجية
أظهرت هذه المواجهة، بحسب التحليلات التي قدمتها مواقع متخصصة مثل ESPN، أن النرويج لم تعد منتخباً يعتمد على فرد واحد مهما بلغت نجوميته. فالأداء الجماعي المنظم، والقدرة على خلق الفرص من الأطراف، إلى جانب الصلابة الدفاعية، كلها عوامل تشير إلى نضج تكتيكي واضح في مشروع المدرب ستالي سولباكن. هذا التنوع الهجومي يمنح النرويج أوراقاً متعددة قبيل خوض غمار المونديال.
السياق التاريخي: عودة الفايكنغ بعد غياب طويل
تكتسب هذه التحضيرات أهمية مضاعفة، كون النرويج تعود إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ نسخة فرنسا 1998. وقد جاء التأهل بسجل مثالي خالٍ من الهزائم، حيث حقق المنتخب ثماني انتصارات في ثماني مباريات خلال التصفيات، وهو رقم يعكس الجاهزية العالية والروح القتالية لهذا الجيل الذهبي.
وستجد النرويج نفسها في المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات قوية وذات تاريخ، وعلى رأسها فرنسا بطلة العالم سابقاً، إضافة إلى منتخب السنغال الإفريقي الطموح، والمنتخب العراقي الذي يمثّل الكرة العربية والآسيوية في هذه المجموعة.
برنامج النرويج قبل وخلال المونديال
تستكمل النرويج استعداداتها بمباراة ودية أخيرة يوم الأحد المقبل أمام المنتخب المغربي في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، في اختبار قوي أمام أحد أبرز المنتخبات الإفريقية. وبعدها تستهل مشوارها الرسمي في السابع عشر من يونيو بمواجهة العراق، ثم تلتقي السنغال في الثالث والعشرين منه، قبل أن تختتم دور المجموعات بمواجهة قمة أمام فرنسا في السادس والعشرين من الشهر ذاته.
وضع المنتخب السويدي بعد الهزيمة
على الجانب الآخر، تمثل هذه الخسارة جرس إنذار للمنتخب السويدي الذي حجز بطاقته إلى النهائيات بصعوبة عبر الفوز على بولندا بنتيجة 3-2 في نهائي الملحق الأوروبي. ورغم امتلاك السويد لأسماء بارزة مثل ألكسندر إيزاك، إلا أن الهشاشة الدفاعية التي ظهرت في الشوط الأول تستدعي معالجة سريعة قبل انطلاق البطولة.
خاتمة: رؤية مستقبلية وتوقعات
يمكن القول إن النرويج أرسلت من ملعب أوليفال إشارات إيجابية تبشّر بمشاركة مونديالية لافتة، خصوصاً أن الفوز تحقق دون الاعتماد على نجميها الأبرز. وإذا ما عاد هالاند وأوديغارد إلى التشكيلة بكامل جاهزيتهما، فإن «أبناء الفايكنغ» قد يتحولون إلى أحد المنتخبات المفاجئة في النسخة المقبلة، وربما المرشح لتجاوز دور المجموعات بثقة رغم صعوبة منافسيها.
أما السويد، فأمامها مهمة شاقة لإصلاح الثغرات الدفاعية واستعادة التوازن قبل المواجهات الرسمية. وتبقى المباراة الودية أمام المغرب المحطة الأخيرة التي ستكشف مدى جاهزية النرويج الحقيقية لخوض هذا التحدي العالمي الكبير، في رحلة عودة طال انتظارها لأكثر من سبعة وعشرين عاماً.
