تجمع المجموعة ب في مونديال 2026 خليطًا متوازنًا من الطموح والخبرة، إذ تضم البلد المضيف كندا إلى جانب سويسرا وقطر والبوسنة والهرسك. وتبدو هذه المجموعة من أكثر مجموعات البطولة تكافؤًا، إذ لا يملك أي منتخبٍ فيها أفضليةً ساحقة، ما يجعل الصراع على بطاقتي التأهل المباشر، وربما بطاقة المركز الثالث، مفتوحًا حتى الجولة الأخيرة. وتنطلق منافسات المجموعة يوم الثاني عشر من يونيو بمواجهةٍ مرتقبة تجمع كندا بالبوسنة في مدينة تورنتو.

سويسرا: خبرة القارة العجوز ومرشّح الصدارة

تدخل سويسرا البطولة في موقع المرشّح الأبرز لتصدّر المجموعة، بفضل خبرتها الراسخة في المحافل الكبرى وبنيتها الدفاعية المنظّمة وعمق تشكيلتها. ويقود المنتخب السويسري المدرب مراد ياكين منذ عام 2021، وقد أنهى التصفيات الأوروبية دون أي خسارة، مكتفيًا باستقبال هدفين فقط في ست مباريات، في دلالةٍ على صلابته الدفاعية. ويزخر الفريق بأسماءٍ تنشط في كبرى الأندية الأوروبية، على رأسها المدافع مانويل أكانجي وقائد الوسط غرانيت تشاكا، إضافةً إلى الجناح الواعد دان إندويه. وبفضل هذه التركيبة المتوازنة بين الخبرة والموهبة، تبدو سويسرا الخيار الأكثر أمانًا لبلوغ الأدوار الإقصائية، بعد مشاركاتٍ متتالية وصلت فيها إلى الدور الإقصائي في البطولات الكبرى.

كندا: حلم المضيف بقيادة مارش

تعوّل كندا على عاملي الأرض والجمهور لتحقيق إنجازٍ تاريخي، إذ تخوض جميع مبارياتها في الدور الأول على ملاعبها أمام جماهيرها الحمراء. ويقود «الكنديين» المدرب الأمريكي جيسي مارش، الذي جدّد عقده مؤخرًا حتى عام 2030، بعدما رسّخ هوية كرة هجومية سريعة تعتمد على الضغط العالي والانتقالات الخاطفة. ويستند المنتخب الكندي إلى نجمه ألفونسو ديفيز، لاعب بايرن ميونخ العائد من إصابةٍ في أوتار الركبة، وإلى المهاجم الفتّاك جوناثان ديفيد. وكانت كندا قد قدّمت مفاجأةً لافتة ببلوغها المركز الرابع في كوبا أمريكا 2024، ما عزّز ثقتها بقدرتها على المنافسة. غير أن هشاشة الخط الخلفي قد تشكّل نقطة ضعفٍ أمام منتخباتٍ مخضرمة مثل سويسرا.

قطر: تجربةٌ ثانية وآمالٌ عربية معقودة

تخوض قطر مشاركتها الثانية في كأس العالم، والأولى عبر التأهل المباشر بعد استضافتها نسخة 2022. ويقود «العنابي» المدرب الإسباني المخضرم خولن لوبيتيغي، الذي تولّى المهمة في مايو 2025، حاملًا معه خبرةً واسعة من تدريب ريال مدريد والمنتخب الإسباني. ويرتكز المنتخب القطري على نجمه وقائده أكرم عفيف، صاحب اللمسات الفنية المميزة، وعلى هدّافه التاريخي المعز علي. غير أن تحضيرات قطر شابتها صعوبات، إذ لم تخض مباراةً رسمية منذ نهاية عام 2025، فيما أُلغيت وديّاتها المقرّرة في مارس. ورغم أن الفريق يُصنّف في خانة المرشّح الأضعف على الورق، فإن جودة لاعبيه في الخطوط الأمامية قد تتيح له إزعاج المنافسين إذا استعاد جاهزيته القتالية.

البوسنة والهرسك: قاهرة إيطاليا وروح المفاجأة

تعود البوسنة والهرسك إلى نهائيات كأس العالم بعد مسيرةٍ دراميةٍ في الملحق الأوروبي، توّجتها بإقصاء منتخب إيطاليا العريق عبر ركلات الترجيح، بعد فوزها أيضًا على ويلز. ويقود المنتخب البلقاني المدرب سيرغي بارباريز، الذي بنى منظومةً دفاعية صلبة تعتمد على الانضباط والاستفادة من الكرات الثابتة. ولا يزال الفريق يدور في فلك قائده ومهاجمه المخضرم إدين دجيكو، الذي يخوض البطولة عند سنّ الأربعين، حاملًا خبرته وقدرته على حسم اللحظات الحاسمة. وتمثّل البوسنة الورقة المفاجئة في المجموعة، إذ يمكنها إقلاق راحة المرشّحين بدفاعها المتكتّل وخطورتها في الكرات الثابتة، وإن كانت تفتقر إلى السرعة في مواجهة المنتخبات الأكثر ديناميكية.

برنامج المجموعة وأبرز المواعيد

تنطلق مباريات المجموعة بلقاء كندا والبوسنة في تورنتو يوم الثاني عشر من يونيو، تليها مواجهة قطر وسويسرا. وفي الجولة الثانية، يلتقي المضيف الكندي بقطر، فيما تواجه سويسرا البوسنة. وتُختتم منافسات المجموعة بمباراتين حاسمتين تجمعان سويسرا بكندا من جهة، وقطر بالبوسنة من جهةٍ أخرى، في جولةٍ قد تحسم ملامح المتأهلين.

الترشيحات: سويسرا في الواجهة وصراعٌ محتدم على الوصافة

تشير القراءة الأولية إلى أفضليةٍ واضحة لسويسرا في حسم الصدارة، بفضل خبرتها وتوازنها واستقرارها الدفاعي. أما المقعد الثاني، فيبدو محلّ صراعٍ محتدم بين كندا، المدعومة بعاملي الأرض والجمهور وقوّتها الهجومية، والبوسنة، صاحبة الروح القتالية والخبرة. وتبقى قطر مطالبةً بتقديم مفاجأةٍ إذا أرادت المنافسة، مستفيدةً من جودة نجومها الفردية. وفي ظل النظام الجديد الذي يمنح أفضل الفرق الحاصلة على المركز الثالث فرصة التأهل، يبقى كل شيءٍ ممكنًا في مجموعةٍ متوازنة لا تَقبل الحسم المبكر.

ضمن سلسلة تغطيتنا الشاملة لكأس العالم 2026، نخصّص هذا المقال للمجموعة ب، على أن نواصل استعراض بقية المجموعات تباعًا.