تنطلق رحلة كأس العالم 2026 من بوابة المجموعة أ، التي تضم البلد المضيف المكسيك إلى جانب جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والتشيك. وتحمل هذه المجموعة شرف افتتاح البطولة، إذ تُقام المباراة الأولى على ملعب «أزتيكا» الأسطوري في العاصمة المكسيكية يوم الحادي عشر من يونيو، حين يلتقي أصحاب الأرض بمنتخب جنوب إفريقيا في مشهدٍ يستعيد ذكرى افتتاح نسخة 2010، عندما جمع اللقاءُ الافتتاحي المنتخبين نفسيهما فوق الأراضي الجنوب إفريقية. ومع اعتماد النظام الجديد الذي يسمح بتأهل المتصدّر والوصيف وأفضل الفرق الحاصلة على المركز الثالث، يبدو الصراع على بطاقات العبور مفتوحًا على أكثر من احتمال.
المكسيك: ضغط الأرض والجمهور وحلم تجاوز العقدة
يدخل منتخب المكسيك البطولة وهو يحمل عبء توقعات جماهيره العريضة، بحثًا عن كسر عقدةٍ طويلة لم يتجاوز خلالها الدور ثمن النهائي في سبع نسخٍ متتالية. ويقود «التري» المدرب المخضرم خافيير أغيري في ولايته الثالثة على رأس المنتخب، بعدما أعاد للفريق هويته وثقته عقب خيبة مونديال قطر. وقد توّج أغيري مسيرته الأخيرة بإنجازاتٍ قارية، أبرزها لقب دوري أمم الكونكاكاف والكأس الذهبية، ما منح اللاعبين قناعةً بقدرتهم على المنافسة. ويعوّل المنتخب المكسيكي على مهاجمه راؤول خيمينيس في الخط الأمامي، مدعومًا بصلابة إدسون ألفاريس في الوسط، إضافةً إلى عاملٍ حاسم يتمثّل في خوض مبارياته أمام جمهوره وعلى أرضه، في أجواءٍ تَعِد بأن تكون من الأكثر حماسًا في البطولة بأكملها.
كوريا الجنوبية: خبرة المونديال وآخر رقصات سون
تُعدّ كوريا الجنوبية المرشّح الأبرز لمنافسة المكسيك على الصدارة، بفضل خبرتها المتجذّرة في المحافل الكبرى ومشاركاتها المتواصلة في كأس العالم. ويتقدّم صفوف «المحاربين» النجم والقائد سون هيونغ مين، في ما يُرجّح أن يكون مشاركته الأخيرة في مونديال، بعدما انتقل في صيف العام الماضي إلى الدوري الأمريكي ليدافع عن ألوان نادي لوس أنجلوس. وعند سنّ الرابعة والثلاثين، لا يزال القائد الكوري يمثّل القيمة الفنية الأبرز للمنتخب وقدرته على حسم المباريات المتقاربة بلمسةٍ فردية. غير أن نافذة شهر مارس الأخيرة كشفت عن هشاشةٍ دفاعية أثارت تساؤلاتٍ جدّية حول قدرة الفريق على الصمود أمام الهجمات السريعة، وهو ما سيشكّل التحدّي الأكبر أمام الجهاز الفني.
التشيك: عودةٌ بعد غياب وبأسلوبٍ بدني
تعود التشيك إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2006، بعد مسيرةٍ شاقّة في الملحق الأوروبي حسمتها عبر ركلتي ترجيح في غضون خمسة أيام. ويقود المنتخب التشيكي مدربٌ تولّى المهمة قبل أيامٍ قليلة من انطلاق الملحق، ليقود فريقًا يعتمد على البنية البدنية القوية والانضباط التكتيكي. ويمثّل المهاجم المخضرم باتريك شيك نقطة الارتكاز الهجومية الأبرز، إلى جانب براعة الفريق في استغلال الكرات الثابتة التي قد تتحوّل إلى سلاحٍ فتّاك أمام أي دفاعٍ يرتكب الأخطاء. ويبدو أن التشيك ستتنافس بشكلٍ مباشر مع كوريا الجنوبية على المركز الثاني، في صراعٍ قد يُحسم بفارقٍ ضئيل.
جنوب إفريقيا: مفاجأة محتملة بقيادة بروس
تعود جنوب إفريقيا إلى المسرح العالمي بعد غيابٍ دام ستة عشر عامًا، مدفوعةً بمشروعٍ هادئ بناه المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس، الذي أعلن أن هذه ستكون محطته الأخيرة في عالم التدريب. ويختتم بروس، صاحب الرابعة والسبعين عامًا والذي سبق أن قاد الكاميرون إلى لقب كأس الأمم الإفريقية عام 2017، مسيرته على أكبر منصةٍ ممكنة. ويرتكز «بافانا بافانا» على حارسه وقائده الموثوق رونوين ويليامز، وعلى محرّك الوسط تيبوهو موكوينا، إضافةً إلى المهاجم لايل فوستر المحترف في الدوري الإنجليزي. ورغم أن المنتخب الجنوب إفريقي يدخل المجموعة في خانة المرشّح الأضعف، فإن انضباطه التكتيكي وروحه القتالية، على غرار ما قدّمه حين بلغ المركز الرابع في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، يجعلانه قادرًا على إقلاق راحة منافسيه، لا سيما كوريا والتشيك.
برنامج المجموعة وأبرز المواعيد
تنطلق مباريات المجموعة بمواجهة المكسيك وجنوب إفريقيا في حفل الافتتاح على ملعب أزتيكا، تليها في اليوم نفسه مباراة كوريا الجنوبية والتشيك على ملعب «أكرون» في غوادالاخارا. وفي الجولة الثانية، تلتقي التشيك بجنوب إفريقيا في أتلانتا، فيما يواجه المضيف المكسيكي كوريا الجنوبية. وتُختتم منافسات المجموعة بمباراتين حاسمتين تجمعان التشيك بالمكسيك على ملعب أزتيكا، وجنوب إفريقيا بكوريا الجنوبية في مدينة مونتيري.
الترشيحات: المكسيك في الصدارة وصراعٌ ثلاثي على ما تبقّى
تشير القراءة الأولية إلى أفضليةٍ واضحة للمكسيك في حسم الصدارة، مستفيدةً من عاملي الأرض والجمهور وانسجام تشكيلتها. أما المقعد الثاني، فيبدو محلّ صراعٍ مفتوح بين كوريا الجنوبية، صاحبة الخبرة والنجم القائد، والتشيك، صاحبة البنية البدنية والكرات الثابتة. وتبقى جنوب إفريقيا الورقة المفاجئة التي قد تخلط الأوراق إذا استثمرت انضباطها وروحها الجماعية، خصوصًا أن النظام الجديد يمنح الفرق الحاصلة على المركز الثالث فرصةً حقيقية لمواصلة المشوار. وهكذا تَعِد المجموعة أ بمنافسةٍ نديّة لا تُحسم نتائجها إلا في الجولة الأخيرة.
ضمن سلسلة تغطيتنا الشاملة لكأس العالم 2026، نخصّص هذا المقال للمجموعة أ، على أن نواصل استعراض بقية المجموعات تباعًا.
